محمد هادي معرفة
322
التمهيد في علوم القرآن
يرضى . ومعناه : الاستحسان والخبر عن تمام الرضا . وعجب ممّا يكره ، ومعناه : الإنكار له والذم « 1 » . والإلّ - بكسر الهمزة وتشديد اللام : شدّة اليأس أو رفع الصوت بالبكاء على إثره . وصحّحنا الحديث على نهاية ابن الأثير . وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف يجوز العجب على اللّه وإنّما هو روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء واللّه تعالى لا يجوز عليه الروعة ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن يجرّد العجب لمعنى الاستعظام . والثاني : أن يتخيّل العجب ويفرض . وقد جاء في الحديث : « عجب ربّكم من إلّكم وقنوطكم وسرعة إجابته إيّاكم » « 2 » . وقد أوردنا هذا البحث هنا كنموذج هو دليل على مبلغ اهتمام المفسّرين واعتناء الأئمّة بقراءات ابن مسعود الرجل العظيم . * * * ومن غريب قراءته النقص أيضا . قرأ : « والذّكر والأنثى » « 3 » بدل « وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » . روى البخاري في صحيحه : قال : قدم أصحاب عبد اللّه إلى الشام ، وفيهم علقمة . فجاءهم أبو الدرداء وقال : أيّكم يقرأ على قراءة عبد اللّه ؟ قالوا : كلّنا . قال : فأيّكم يحفظ ؟ فأشاروا إلى علقمة . قال : كيف سمعته يقرأ « وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . . . » ؟ قال علقمة : « والذّكر والأنثى » قال أبو الدرداء : أشهد أني سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقرأ هكذا ، وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ « وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » واللّه لا أتابعهم « 4 » . وأسند الزمخشري هذه القراءة إلى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) « 5 » . وفي رواية الأعمش عن ابن مسعود : أنه قرأ : « حم سق » بلا عين . وهكذا
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 440 . ( 2 ) الكشاف : ج 4 ص 37 . ( 3 ) الليل : 3 . ( 4 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 211 وج 5 ص 35 . ( 5 ) الكشاف : ج 4 ص 761 .